جيرار جهامي ، سميح دغيم

2087

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فكر * في اللّغة - الفكر والفكر : إعمال الخاطر في الشيء . . . والفكرة : كالفكر ، وقد فكر في الشيء وأفكر فيه وتفكّر بمعنى . ورجل فكّير . . . وفيكر : كثير الفكر . . . التفكّر اسم التفكير . ومن العرب من يقول : الفكر الفكرة ، والفكري على فعلى اسم ، وهي قليلة . . . التفكّر : التأمّل ، والاسم الفكر والفكرة . . . ليس لي في هذا الأمر فكر : أي ليس لي فيه حاجة . ( لسان العرب ، فكر ، 5 / 65 ) . - الفكر بالكسر وسكون الكاف عند المتقدّمين من المنطقيين يطلق على ثلاثة معان : الأول : حركة النفس في المعقولات بواسطة القوة المتصرّفة ، أي حركة كانت ، أي سواء كانت بطلب أو بغيره ، وسواء كانت من المطالب أو إليها ، فخرج بقيد الحركة الحدس لأنه الانتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة لا تدريجا . . . والثاني : حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب المشعور بوجه ما ، مستغرقة فيها طالبة لمبادئه المؤدّية إليه إلى أن تجدها وترتّبها ، فترجع منها إلى المطلوب ، أعني ( التهانوي ) مجموع الحركتين ، وهذا هو الفكر الذي يترتّب عليه العلوم الكسبية ويحتاج في تحصيل جزئيه المادية والصورية جميعا إلى المنطق . . . ويرادفه النظر في المشهور بناء على التلازم المذكور . . . والثالث : هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين ، أي الحركة من المطلوب إلى المبادئ وحدها من غير أن توجد الحركة الثانية معها وإن كانت هي المقصودة منها ، وهذا هو الفكر الذي يقابله الحدس تقابلا يشبه تقابل الصاعدة والهابطة . . . وعند المتأخّرين هو ( الفكر ) الترتيب اللازم للحركة الثانية كما هو المشهور . . . ويرادف الفكر النظر في القول المشهور . وقيل : الفكر هو الترتيب ، والنظر ملاحظة المعقولات في ضمنه . . . الفكر : هو الذي يعدّ في خواص الإنسان ، والمراد الاختصاص بالنسبة إلى باقي الحيوانات لا مطلقا . . . الفكر يختلف في الكيف أي السرعة والبطؤ ، وفي الكم أي القلّة والكثرة ، والحدس يختلف أيضا في الكم وينتهي إلى القوة القدسية الغنية عن الفكر بالكليّة . . . قال الحكماء : هذه القوة القدسية لو وجدت لكان صاحبها نبيّا أو حكيما إلهيّا ، فظهر أن الاختلاف في الكيف مختصّ بالفكر ، والاختلاف في الكمّ يعمّهما . . . قال الصوفية : الفكر محتد الملائكة سوى إسرافيل وجبرائيل وعزرائيل وميكائيل عليهم السّلام من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . . الفكر في اصطلاح السالكين : هو سير السالك بسير كشفي من الكثرة والتعيّنات ( التي هي باطلة في الحقيقة أي هي عدم ) إلى الحق ، يعني بجانب وحدة الوجود المطلق الذي هو الحق الحقيقي . وهذا السير عبارة عن وصول السالك إلى مقام الفناء في اللّه ، وتلاشي وامّحاء ذوات الكائنات في أشعة نور وحدة الذات كالقطرة في اليم . ( كشاف الاصطلاحات ، الفكر ، 2 / 1284 - 1287 ) .